الإهداء

….. إني  أموت  شهيدًا فــلتموت  أمتي ……

هذا  السجل الحافل بالشهداء ..  ..

. هذه الأنهر من الدماء .. هذه الأقلام المهدورة ..هذه العقول النيرة  المشنوقة  .. هذه الكلمات المصلوبة ..هذا السجل الدامي  ..من العشرات والمئات من الشهداء

هو إهداء لكل عقل  …

إهداء لكل الأحرار ..

لكل العقول ..

لكل الأقلام ..  لكل الأصوات المنادية  بالحرية والعقلانية والإنسانية  ..

لكل  مفكر حر…

لكل كاتب نزيه  ..

لكل شاعر بالإبداع  خلاقْ

لكل  مثقف  يؤدي رسالته..

لكل مبدع وفنان ورسام ونحات ..

لكل إعلامي لا يرض  بغير الحقيقة .. لكل إنسان …على أرض قاحلة لا تستحق فيها الحياة  ..

إنك لست وحدك .. لست من تواجه الموت  وحدك .. لست من تساق إلى المقصلة   إلي السجون وحدك   .. لست  وحدك لست وحدك

فثمة شهداء منسيون كانوا على الطريق ..وثمة آخرون على الطريق  :

 ثمة أبطالا  رجالا ونساء كانوا هم الحياة .. وكانوا الحياة والنور

كانوا التاريخ  وكان التاريخ هم !!

أبطال ..عقول ..عبقريات ..عظماء  ..جابهوا الموت .. ولم يستسلموا للخوف والموت !!

إهــــــــداء

لكل الأجيال : لتعرف شيئا  عن الصورة  ..لتعرف أن وراء هذا الجنون  وهذا الظلام  :

جنون أعظم .. وسواد من الظلمة  أظلم  !!

إهداء

لكل الأجيال : أن لا ترض ,, لا تسكت عن فكر تكميم الأفواه ..

وتكسير الأقلام  ..

واغتيال العقل …

واختطاف الفكر …

إهداء لندرك معا  :

أن  اغتيال العقل هو النهاية ..وبالعقل تكن البداية ….

ولا شي سوى ذاك هو البداية ..

فالتاريخ البشري هو أساسا  تاريخ العقل,وحين يغتال العقل يغتال كل شي , ويختفي كل شي , ويندثر كل شي ..

 جريمة لا تساويها أي جريمة  !!

  جريمة  عابرة  لكل العصور  لكل الأجيال ..تسحق وتدمر الأجيال .. جيل بعد جيل,  .. وعصر بعد عصر ..دون أن تدري  دون أن تعلم .. بأنها تحمل جينات فكر ماورائي . في طياته  قنابل  نووية ..وأحزمة ناسفة  موقوته … ما  إن   تنتهي قنبلة  , حتى تبدأ أخرى  بالانفجار ناشرة الخراب والدمار !!

  هي الولد الكبير للجرائم (  قنبلة  هيروشيما ) والولد الصغير للكوارث ( قنبلة نجازكي )

 ..كوارث حقيقة .وجرائم واقعية  نجدها في كل زاوية من زوايا حياتنا ..وفي كل ناحية من نواحي واقعنا .. هي بحق أم  الجرائم .. أم  المؤامرات  !!

فلا تفتش عن  خرافة اسمها مؤامرة خلف المحيطات  ووراء الحدود..صنيعة ثمة دول ومخابرات

فتش في ما وراء .. في ما وراء الوراء .. ستجد  أي جريمة عظمي وجناية كبرى كان هذا الوراء

ما وراء ألف وأربعمائة عام من الوراء

*****

إهداء :

لكل من يعيش في العالم الأخروي  العالم الإسلامي  (العالم  الثالث ) لكل كاتب..  مثقف .. مفكر ..رسام ..فنان..  يعيش في العالم المتحضر  ..وبدئت تصله  شطحات  وشظايا هذه الرجعية الجديدة .. ونيران  هذه الأصولية الإسلامية..

بأن المصير واحد  والجائزة  واحدة  والأوسمة واحدة .. وشهادة الشكر والتقدير  واحدة

فهذا الطريق الذي سار  عليه عشرات ومئات الشهداء, وتساقط عليه الضحايا تلو الضحايا

مفكرين …مثقفين .. فلاسفة  ..أدباء  ..مبدعين  ..إعلاميين  ..صحفيين .. فنانين ..رسامين

هو الطريق الوحيد الذي سنعبرة .. والإتجاه  الذي سنسلكه ….

طريق ستراق فيها دمائنا مثلما أرقيت .. وتزهق أرواحنا مثلما أزهقت ..و وتعذب وتصلب

أجسادنا ..مثلما كانوا وكانت .. وحتما سنكون .

طريق في بدئه  احتراق ..وستكن  نهايته المحتومة  مشانق وإعدام وإحراق ..

*****

إهداء

لكل الثوار في ميادين التغيير والتحرير والنهضة والشهادة والساحات الحمراء والخضراء  والغد الجديد ..

بأن ثمة طغاة مستبدين ديكتاتورين  ..

أكثر طغيانا واستبداد  وفسادا وإجراما وظلاما وإظلاما من كل النظم السياسية والأمنية والبولسية. التى عرفتها المنطقة !!  .. طغاة في الفكر والعقل والتاريخ  والثقاقة  والمجتمع ..يجب الثورة عليهم والهتاف من أجل اسقاطهم ومحاكمتهم ..فهذه الثورات هي ثورات ناقصة مالم تسقط شعوب الحرية  كل الديكتاتورية  وكل أشكال الديكتاتوريات ..فما معني أن نسقط  أنظمة سياسية لنعبد ونستعبد من أنظمة غيبية ميتافيزيقة  .. كيف سنكون أحرار. نملك الحقوق والحريات ونحن لا نزال  عبيدًا لسادة في السماء ..فإن لم نفعل ذلك . فما بعد الديكتاتورية وقيام الثورة  إلا الديكتاتورية والديكتاتورية …

عمل هو بمثابة  اشارة تنبيه  ورسالة  تحذير . لكل من يفكر أن يقدم على هذه المهمة الانتحارية ..لكل من تسول له نسفه الإقدام على  فعل الكتابة …بأنه : فعل  النهاية  .

 فقبل كتابة إهداء  على غلاف  كتابك .. مؤلفك .. روايتك..  ديوان شعرك .. مقالك .. حمل الة تصويرك ..

اكتب سطور نعيك  واستشهادك ..  مراسيم تشييعك  ووداعك ..ابحث واختر  عن أي طريقة من  طرائق الموت تريدها  ..وأي شهادة من الشهادات تختاراها ..

اضبط  ساعات الزمن  على ساعات النهاية ..  ساعات العد التنازلي .. مع  أول  سطر  تسطره  وأول  كلمة تكتبها .. و أول بيت من قصيدتك  تنظمها ..

فأنت مستهدف  مسجون .. مطارد منفي ..مهدرة حياتك دمك.. مطلوب للقتل للذبح مدعو للتناول العشاء الأخير ..

أنت  أيها العقل في الزمن العكسي  .. أنت أيها الفكر في الزمن الماورائي …أنت أيها القلم  في مستنقع الكهنوت الخرافي ..أنت في الزمان الخطأ .. في المكان الخطأ..في الزمكان

الذي يغفر فيه  :

عن أي جريمة ..  سوى  هذه الجريمة  والمهمة الانتحارية ..

فهذه العوالم الأخروية : المسماه بلدان العالم الإسلامي , قد تغفر للإنسان فعل أي شي واقتراف أي شيء ..

ولكن لن  تغفر أبد لقلم حر .. وفكر نقدي حر  وعقل  جديد ..ومساحة ولو صغيرة للحرية والكلمة

لا تفكر أن الحاكم وسيادة الرئيس  .. عندما يتجاوز عن الفاسدين والمفسدين سيتجاوز  عنك !!

ويتغاضى  عن الإرهاب والإرهابيين  والقتلة والمجرمين  سيتجاوز عنك !!..

لا تظن  أن سماحة المفتي .. والمرشد العام ..ومرشد الثورة ..وزعيم التنظيم والحزب والجماعة ..سيغير فتواه .. ويبدل رأيه ..ما دامت الفتوى تقرر  مصيرك  وحياتك  !!

أن  تفكر فأنت معدوم  ..أن تكتب فأنت مقتول  ..أن  تسأل  فأنت  مصلوب  ومشنوق !!   ..

**********

و أول من  يكتب  ويسطر سجلات نعيه واستشهاده  .. هو أنا  ..مدون  وكاتب هذا السجل من حياة  الشهداء …

 فأنا على يقين بأن القتل والاغتيال والسجن  هو شهادتي التي سأنالها . وجائزتي التي سأتشرف بنيلها … والأوسمة ونياط الشرف التي سأستلمها !!

فمنذ أول كتابة  أدونها  وأنشرها  ..وبدأت انخرط في عالم الكتابة والتدوين

وأنا مصاب بالارتياب مصاب بالخوف بجنون الإرتياب  ..

أترقب في طرقات الباب ..وفي منافذ الباب.. متى سوف تتم مداهمتي واعتقالي  ..متى سوف مصادرة جواز سفري و زجي في غياهب  السجون.. متي سوف تتم  محاكمتي محاكمة  هزلية ..  متى سوف أساق نحو  مشنقتي  نحو  مقصلتي..متي ستنفجر سيارتي ..متى سأفتح طردًا ملغما بجنازتي .. وتحرق  وتصلب جثتي

وتحرق كلماتي  وأبياتي ..وأوصم  بالزندقة والهرطقة  بقية حياتي وذاكرتي

ومتي  ومتي ..أموت شهيدًا  لأكتب وأسطر نهاية وإعدام وموت  أمتي  ..

*****

.. هذا  التاريخ الطويل .. الطويل جدا ..جدا  من الرعب والترويع والتخويف.. لن يسكتنا ويخرسنا ..  لن يكسر أقلامنا … لن يحرف كلماتنا ..  لن  يمنعنا من تأدية رسالتنا ..يحجر على  عقولنا ويكمم أفواهنا …

نحن  قادمون  بكلماتنا ..  قادمون  برسالتنا بأفكارنا  ..بابداعنا ..بأنوارنا

وإن جوبهت الأفكار  بالمدافع .. والكلمات  بالمنادق و الأقلام  بالرصاص  ..

وسجنا وعذبنا وأرهبنا وهددنا وتحولت حياتنا إلي قطعة من العذاب والجحيم ..

فلن نسكت لن نسكت !!

 فكل القطرات الزكية من الدماء .. والأرواح الزكية …لن تذهب سدي ..

فلقد كان ما كان .. وأرقيت علي شرفات  هذا الطريق  والدرب المميت  عقول  نيره .. وأرواح طاهرة ..لنتستقي  نورًا من  هذه الدماء .. وحياة زكية من هذه الدماء .. وكلمات  نيرة من  هذه الدماء ..نعيش بحرية  .. ونموت واقفين  شهداء لهذه الحرية


2 تعليقان لـ “الإهداء”

  1. ايمن23:43 في 5-5-2018

    الاهداء رائع فعلا…

  2. ايمن23:44 في 5-5-2018

    الاهداء رائع فعلا… شكرا لكاتبه