أبو حيان التوحيدي: أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 

من أوائل العرب الذين اهتموا بوضع علم الجمال العربي، اقترب من المنهج الذاتي أو العقلي (الذوقي)- النسبي تارة، ومن الموضوعية الحسية – المعيارية تارة أخرى، وخرج بموازنة فريدة بين الاتجاهين، من خلال محاولته تحديد مقاييس ومعايير تحدد وتفسر جمال الجميل، ومعالجته للجوانب الذاتية العقلية والذوقية والاجتماعية في آن، حيث كان قد ركّز في بحوثه في هذا المجال على نسبية الجمال والقبح، فتحدث عن تذوق الجمال، وأنه نسبي ومتغير، فلكل إنسان ذوقه الفني والجمالي، كما تحدث عن الأسس التي يقوم عليها الحكم الجمالي بصفة عامة، وفي ذلك يقول: فأما الحسن والقبيح فلابد له من البحث اللطيف عنهما، حتى لا يجوز، فيرى القبيح حسناً، والحسن قبيحاً، فيأتي القبيح على أنه حسن، ويرفض الحسن على أنه قبيح . ومناشىء( معايير) الحسن والقبيح كثيرة: منها طبيعي، ومنها بالعادة، ومنها بالشرع، ومنها بالعقل، ومنها بالشهوة
هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، كنيته أبو حيان، وهي كنية غلبت على اسمه فاشتهر بها حتى أن ابن حجر العسقلاني ترجم له في باب الكنى، وكانت ولادة في بغداد سنة 310 هجرية، أما وفاته فكانت في شيراز سنة 414 هجرية وفي هذين التاريخين خلاف، والمقطوع به أنه كان حيا سنة 400 هجرية حسب ما تفيد بذلك بعض رسائله، ومما يروى عن بعض أصحاب أبي حيان أنه لما حضرته الوفاة كان بين يديه جماعة من الناس فقال بعضهم لبعض: (اذكروا الله فإن هذا مقام خوف وكل يسعى لهذه الساعة) ثم جعلوا يذكرونه ويعظونه، فرفع أبو حيان رأسه إليهم وقال: (كأني أقدم على جندي أو شرطي!!! إنما أقدم على رب غفور) ومات من ساعته . نشأ أبو حيان في عائلة من عائلات بغداد الفقيرة يتيما، يعاني شظف العيش ومرارة الحرمان، لا سيما بعد رحيل والده، وانتقاله إلى كفالة عمه الذي لم يجد في كنفه الرعاية المأمولة، فقد كان يكره هذا الطفل البائس ويقسو عليه كثيرا، وحين شب أبو حيان عن الطوق، امتهن حرفة الوراقة، ورغم أنها أتاحت لهذا الوراق الشاب التزود بكم هائل من المعرفة جعل منه مثقفا موسوعيا إلا أنها لم ترضِ طموحه ولم تلّبِ حاجاته فانصرف عنها إلى الاتصال بكبار متنفذي عصره من أمثال ابن العميد والصاحب بن عباد والوزير المهلبي غير أنه كان يعود في كل مرة صفر اليدين، خائب الآمال، ناقما على عصره ومجتمعه، هذه الإحباطات الدائمة، والإخفاقات المتواصلة، انتهت بهذا الأديب إلى غاية اليأس فأحرق كتبه بعد أن تجاوز التسعين من العمر، وقبل ذلك فّر من مواجهة ظروفه الصعبة إلى أحضان التصوف عساه يجد هنالك بعض العزاء فينعم بالسكينة والهدوء، ولعل سر ما لاقاه أبو حيان في حياته من عناء وإهمال وفشل يعود إلى طباعه وسماته، حيث كان مع ذكائه وعلمه وفصاحته واسع الطموح، شديد الاعتداد بالنفس، سوداوي المزاج … إلى غير ذلك من صفات شخصية وضعت في طريقه المتاعب وحالت دون وصوله إلى ما يريد .
يذكر أن ما وصلنا من معلومات عن حياة التوحيدي -بشقيها الشخصي والعام- قليل ومضطرب، وأن الأمر لا يعدو أن يكون ظنا وترجيحا، أما اليقين فلا يكاد يتجاوز ما ذكره أبو حيان بنفسه عن نفسه في كتبه ورسائله، ولعل هذا راجع إلى تجاهل أدباء عصره ومؤرخيه له، وهو موقف أثار استغراب ياقوت الحموي وحدا به إلى التقاط شذرات مما أورده التوحيدي في كتبه عن نفسه وتضمينها في ترجمة طويلة نسبيا شغلت عدة صفحات من معجمه، ولم يكتف بهذا بل لقبه أيضا بشيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء، ربما كنوع من رد الاعتبار لهذا الأديب .
شكل عمل أبي حيان التوحيدي ردحا كبيرا من حياته في نسخ الكتب وبيعها رافدا أساسيا من روافده المعرفية، فقد جعلته القراءة المستمرة لما ينسخ -بحكم حرفته- على اتصال دائم بثقافة عصره، وعلى وعي بنتاجات العصور السابقة على عصره في مجالات الفكر والعلم والأدب والعلوم الأخرى، وهكذا عادت عليه هذه الحرفة بالنفع المعرفي إضافة إلى نفعها المادي رغم أنه كثيرا ما تذمر منها في كتبه، وتتلمذ في ـ التصوف والنحو علي يد أبو سعيد السيرافي وفي الفلسفة علي يد أبو زكريا يحيى بن عدي المنطقي وفي اللغة وعلم الكلام علي يد علي بن عيسى الرماني وأبو حامد المروزي :
و يعد أبو حيان فيلسوف متصوف، وأديب بارع، من أعلام القرن الرابع الهجري، عاش أكثر أيامه في بغداد وإليها ينسب، وقد امتاز أبو حيان بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب، فهو رجل موسوعي الثقافة،سمي أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء كما، امتازت مؤلفاته بتنوع المادة، وغزارة المحتوى، فضلا عما تضمنته من نوادر وإشارات تكشف بجلاء عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها، وهي – بعد ذلك – مشحونة بآراء المؤلف حول رجال عصره من سياسيين ومفكرين وكتاب.
مـؤلفـاتـه
لأبي حيان التوحيدي العديد من المؤلفات نذكر منها الإمتاع والمؤانسة وهو من الكتب الجامعة وإن غلب عليه الطابع الأدبي وهذا الكتاب هو ثمرة لمسامرات سبع وثلاثين ليلة نادم فيها الوزير أبا عبدالله العارض، كتبها لصديقه أبي الوفاء المهندس أبي الوفاء المهندس، تقلب فيها الكلام وتنوع من أدب إلى فلسفة إلى شعر إلى مجون إلى فلك إلى حيوان إلى مشاءت ثقافة تلك العصر أن تأخذنا فهو أشبه بموسوعة غير مرتبة ودائرة معارف لا نظام فيها وبالإضافة إلى قيمة الكتاب الأدبية، هو أيضا يتفرد بنوادر لم يوردها غيره كما يكشف -وعلى امتداد ثلاثة أجزاء عن بعض جوانب الحياة السياسية والفكرية والاجتماعية لتلك الأيام، أما كتاب البصائر والذخائر وهو عبارة عن موسوعة اختيارات ضخمة، تقع في عشرة أجزاء، انتخبها أبو حيان من روائع ما حفظ وسمع وقرأ، وقد بلغ تعداد اختيارات الكتاب سبعة آلاف وتسعا وسبعين اختيارا حسب النسخة المطبوعة منه بتحقيق الدكتورة وداد القاضي وهي تسعة أجزاء فقط والكتاب لا يقتصر على الاختيارات ولا تكمن قيمته فيها فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى قيمة ما أضافه التوحيدي إلى تلك الاختيارات من آراء وتعليقات حملت الكثير وكشفت عن الكثير. ثم كتاب الصداقة والصديق وهو عبارة عن رسالة أدبية تشتمل على الكثير من أخبار الأدب المتعلقة بموضوع الصداقة والأصدقاء، كما تشتمل على شيء من آراء أبي حيان وإلماحات إلى حياته، ومن ذلك قوله متحدثا عن نفسه: فلقد فقدت كل مؤنس وصاحب، ومرافق ومشفق، ووالله لربما صليت في الجامع، فلا أرى جنبي من يصلي معي، فإن اتفق فبقال أو عصار، أو نداف أو قصاب، ومن إذا وقف إلى جانبي أسدرني بصنانه، وأسكرني بنتنه، فقد أمسيت غريب الحال، غريب اللفظ، غريب النحلة، غريب الخلق، مستأنساً بالوحشة، قانعاً بالوحدة، معتاداً للصمت، ملازماً للحيرة، محتملاً للأذى، يائساً من جميع من ترى.
أما أخلاق الوزيرين ويسمى أيضا مثالب الوزيرين وهو كتاب نادر في موضوعه، جمع فيه مشاهداته ومسموعاته عن الوزيرين: ابن العميد والصاحب بن عباد وكان قد اتصل بهما فحرماه ومنعاه ولم يجد عندهما ما كان يؤمله من حظوة وصلة وإكبار، ثم كتاب الإشارات الإلهية وهو عبارة عن خواطر ومناجيات صوفية بعيدة في أسلوبها عن أساليب المتصوفة المعروفة. من صاحب هذا الرأي؟
أسـلوبــه
وفي أسلوبه حذى أبو حيان التوحيدي حذو الجاحظ في الأدبي، حيث كتب بلغة مباشرة بعيدة عن التكلف، وأولى المعنى غاية اهتمامه، فهجر السجع والمحسنات البديعية الأخرى، ومال إلى الإطناب التعليل والتقسيم وكثرة الاستشهاد بالنوادر والأخبار، كما مال إلى أسلوب الكتابة الساخرة وإن بدت سخرية مرة في كثير من الأحيان، ونقل الحافظ الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء عن ابن النجار قوله: روى عنه: علي بن يوسف الفامي، ومحمد بن منصور بن جيكان، وعبد الكريم بن محمد الداوودي، ونصر بن عبدالعزيز الفارسي، ومحمد بن إبراهيم بن فارس الشيرازي، ثم عّقب الحافظ الذهبي بقوله: قلت: قد سمع منه أبو سعد عبدالرحمن بن ممجة الاصبهاني، وذلك في سنة أربع مئة، وهو آخر العهد به وإن المعنيين بأبي حيان يكادون يجمعون على أن كتاب المقابسات هو كتاب فلسفي، وعليه: فهو سجل للأفكار الفلسفية بالدرجة الأولى، والمرويات فيه ذات طبيعة خاصة لا تحتمل في شخص المتحمل والمؤدي أي قصور في الحفظ والأداء والتدوين، وقد يرد هنا أنه لا يستطيع أداء هذه المرويات إلا من كان فيلسوفاً أو متضلعاً بالفلسفة، وهذا ما جعل آراء الباحثين متباينة.
ولعل أبو حيان من أوائل العرب الذين اهتموا بوضع علم الجمال العربي. وهنا يقول الدكتور عفيف البهنسي: أميل إلى اعتبار ما كتبه أبو حيان التوحيدي في علم الجمال العربي، إنما هو مجموعة آراء المفكرين العرب والأدباء الفنانين، الذين اهتموا بالفن والصناعة، كما أهتم هو، فكان ذلك هذه النظرية العربية التي شملت مشاكل علم الجمال الحديث، ومنها مشاكل الإبداع والتذوق .
اقترب التوحيدي من المنهج الذاتي أو العقلي (الذوقي)- النسبي تارة، ومن الموضوعية الحسية – المعيارية تارة أخرى، وخرج بموازنة فريدة بين الاتجاهين، من خلال محاولته تحديد مقاييس ومعايير تحدد وتفسر جمال الجميل، ومعالجته للجوانب الذاتية العقلية والذوقية والاجتماعية في آن، حيث كان قد ركّز في بحوثه في هذا المجال على نسبية الجمال والقبح، فتحدث عن تذوق الجمال، وأنه نسبي ومتغير، فلكل إنسان ذوقه الفني والجمالي، كما تحدث عن الأسس التي يقوم عليها الحكم الجمالي بصفة عامة، وفي ذلك يقول التوحيدي: فأما الحسن والقبيح فلا بد له من البحث اللطيف عنهما، حتى لا يجوز، فيرى القبيح حسناً، والحسن قبيحاً، فيأتي القبيح على أنه حسن، ويرفض الحسن على أنه قبيح . ومناشيء (معايير) الحسن والقبيح كثيرة : منها طبيعي، ومنها بالعادة، ومنها بالشرع، ومنها بالعقل، ومنها بالشهوة.
أقــوالـه
ومن ما ورد عن أقوال أبو حيان التوحيدي نرد منها إذا كانت الراحة في الجهل بالشيء، كان التعب في العلم بالشيء، وكم علم لو بدا لنا لكان فيه شقاء عيشنا، وكم جهل لو ارتفع منا لكان فيه هلاكنا والحكمة نسبتها فيها وأبوها نفسها وحجتها معها وإسنادها متنها لا تفتقر إلى غيرها ولا تستعين بشيء ويستعان بها وكذلك قوله شخص بالطينة، ذات بالروح، جوهر بالنفس، إله بالعقل، كل بالوحدة، واحد بالكثرة، فإن بالحس، باق بالنفس، ميت بالانتقال، حيث بالاستكمال، ناقص بالحاجة، تام بالطلب، حقير بالمنظر، خطير في المخبر، لب العالم، فيه من كل شيء شيء، وله بكل شيء تعلق بالإضافة إلى زيادة المرء في دنياه نقصان***وربحه غير محض الخير خسران والإنسان لا يبقى، وإذا لم يبق الإنسان فأية فائدة فيما تبقى له، أو به؟.
شخصية مثيرة
يعد أبو حيان أحد الشخصيات المثيرة للجدل حتى الآن، فما زال الناس فيه بين مادح وقادح، ولعل تباين تلك المواقف يعود في جانب منه إلى شخصية الرجل، كما يعود في جانب آخر إلى ما نسب إليه أو تبناه هو من آراء ومواقف فقدم الذهبي لترجمته في مصنفه سير أعلام النبلاء بقوله: (الضال الملحد أبو حيان، علي بن محمد بن العباس، البغدادي الصوفي، صاحب التصانيف الأدبية والفلسفية، ويقال: كان من أعيان الشافعية… كان أبو حيان هذا كذابا قليل الدين والورع عن القذف والمجاهرة بالبهتان، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل، ولقد وقف الوزير الصاحب كافي الكفاة على بعض ما كان بدغله ويخفيه من سوء الاعتقاد، فطلبه ليقتله، فهرب، والتجأ إلى أعدائه، ونفق عليهم تزخرفه وإفكه، ثم عثروا منه على قبيح دخلته وسوء عقيدته، وما يبطنه من الإلحاد، ويرومه في الإسلام من الفساد، وما يلصقه بأعلام الصحابة من القبائح، ويضيفه إلى السلف الصالح من الفضائح، فطلبه الوزير المهلبي، فاستتر منه، ومات في الاستتار، وأراح الله، ولم يؤثر عنه إلا مثلبة أو مخزية .
و قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ، بقي إلى حدود الأربع مائة ببلاد فارس وكان صاحب زندقة وانحلال، قال جعفر بن يحيى الحكاك قال لي أبو نصر السجزي إنه سمع أبا سعد الماليني يقول: قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى علي على أبي حيان فقال: هذه الرسالة عملتها رداً على الروافض، وسببها أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء -يعني بن العميد- فكانوا يغلون في حال علي فعملت هذه الرسالة، قلت: فقد اعترف بالوضع .
قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى شيخ الصوفية وصاحب كتاب البصائر وغيره من المصنفات في علم التصوف… وقد ذكره ابن خلكان في آخر ترجمة أبي الفصل ابن العميد فقال: كان فاضلاً مصنفاً… وقد ذكر ابن النجار أبا حيان وقال: له المصنفات الحسنة كالبصائر وغيرها، وكان فقيراً صابراً متديناً إلى أن قال: وكان صحيح العقيدة قال الذهبي: كذا قال، بل كان عدواً لله خبيثا، وهذه مبالغة عظيمة من الذهبي .
قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء أبو حيان التوحيدي… صوفي السمت والهيئة، وكان يتأله والناس على ثقة من دينه… شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، ومحقق الكلام، ومتكلم المحققين، وإمام البلغاء، وعمدة لبني ساسان، سخيف اللسان، قليل الرضا عند الإساءة إليه والإحسان، الذم شانه، والثلب دكانه، وهو مع ذلك فرد الدنيا الذي لا نظير له ذكاء وفطنة، وفصاحة ومكنة، كثير التحصيل للعلوم في كل فن حفظه، واسع الدراية والرواية، وكان مع ذلك محدوداً محارفاً يشتكي صرف زمانه، ويبكي في تصانيفه على حرمانه….
حرق كتبه
جاء في كتاب بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للأمام جلال الدين السيوطي، أن أبا حيان لما انقلبت به الأيام رأى أن كتبه لم تنفعه وضن بها على من لا يعرف قدرها، فجمعها وأحرقها، فلم يسلم منها غير ما نقل قبل الإحراق، وقد أشار إلى هذه الحادثة ياقوت الحموي أثناء ترجمته له في معجم الأدباء، وأورد رسالة طويلة من أبي حيان إلى أحد الفضلاء الذين لاموه على صنيعه فكتب إليه القاضي أبو سهل علي بن محمد يعذله على صنيعه، ويعرفه قبح ما اعتمد من الفعل وشنيعه. فكتب إليه أبو حيان يعتذر من ذلك: حرسك الله أيها الشيخ من سوء ظني بمودتك وطول جفائك، وأعاذني من مكافأتك على ذلك، وأجارنا جميعاً مما سود وجه عهد إن رعيناه كنا مستأنسين به، وإن أهملناه كنا مستوحشين من أجله، وأدام الله نعمته عندك، وجعلني على الحالات كلها فداك. وأفاني كتابك غير محتسب ولا متوقع على ظمأ برح بي إليه، وشكرت الله تعالى على النعمة به علي، وسألته المزيد من أمثاله، الذي وصفت فيه بعد ذكر الشوق إلي، والصبابة نحوي ما نال قلبك والتهب في صدرك من الخبر الذي نمى إليك فيما كان مني من إحراق كتبي النفيسة بالنار وغسلها بالماء، فعجبت من انزواء وجه العذر عنك في ذلك، كأنك لم تقرأ قوله جل وعز: كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون .

بقلم : خالدأبوالروس


اترك تعليقك