كعب بن زهير الشاعر الذي أهدر دمه ومات في ظروف غامضة

إن قصة كعب بن زهير بن أبي سلمى من القصص المشهورة في التاريخ الإسلامي، وهي من الأحداث التي ذكرها أهل التاريخ والسير، ومن المعلوم أن أهل السير والتاريخ لا يجرون أحكام الإسناد المعروف في علم الحديث على السيرة، فكثير ما روي منها عن محمد بن إسحاق وغيره، إلا أننا نلاحظ أن لمحمد بن إسحاق رحمه الله شواهد على كثير مما نقل في الصحاح والمسانيد والمصنفات، فكان أصحاب تلك الكتب المشهورة يذكرون طرفاً من القصة أو حديثاً منها لشاهد ما في حكم فقهي أو غيره، ولكن امتاز محمد بن إسحاق وغيره بذكر القصص كاملة والأحداث مستوفاة، وهذا ما يجده المرء واضحاً في كتابه والكتاب المنقول عنه “سيرة ابن هشام” وغيرهما، وقد أخذ بعض العلماء على ابن إسحاق مآخذ في روايات السيرة النبوية، حيث ضعفوا كثيراً مما رواه وذكره في كتابه، وكذلك الواقدي، لكن لو أجرينا ما أجراه كثير من العلماء من نقل أحداث التاريخ كما ذكروها من غير تشديد في الأسانيد وصحتها، لاجتمع لنا في ذلك كماً كبيراً في السيرة، ومن ذلك ما ذكره أهل التاريخ والسير من قصة كعب بن زهير.. وقد رواها عن ابن إسحاق بأسانيدهم: البيهقي في دلائل النبوة، وأشار إليها في سننه، والطبراني في المعجم، والحاكم في المستدرك، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وغيرهم1. وقد اختلف العلماء بين مصحح لها ومضعف..

ولكننا سنذكر تفاصيل القصة كما ذكرها أهل السير من غير ذكر لصحة الإسناد وضعفه، وقد اشتهرت القصة في كتب العلماء من غير نكير، مما يدل على أنها ليست من نسج الخيال، وأن روايتها وذكرها وذكر عبرها وفوائدها مما جرى عليه كثير من العلماء..

ومن أولئك ابن القيم رحمه الله فقد ذكرها في كتابه زاد المعاد..

وسنبدأ في ذكر ذلك مستعينين بالله تعالى:

قال ابن إسحاق: ولما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب يخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قتل رجالاً بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً مسلماً، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك.. وكان كعب قد قال:

ألا أبلغا عني بجيراً رسـالة
فبيِّن لنا إن كنت لست بفاعل
على خُلُق لم تُلفِ أماً ولا أباً
فإن أنت لم تفعل فلستُ بآسف
سقاك بها المأمون كأساً روية

  فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
على أي شيء غـير ذلك دلَّكا
عليه ولم تـدرك عليه أخـاً لكا
ولا قـائل إما عثرت لعا لكا
فأنهلك المأمون منها وعلَّكا

قال: وبعث بها إلى بجير فلما أتت بجيراً كره أن يكتمها رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنشده إياها فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “سقاك المأمون، صدق وإنه لكذوب، أنا المأمون” ولما سمع: “على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه” فقال: “أجَلْ، لم يلف عليه أباه ولا أمه” ثم قال بجير لكعب:

من مبلغ كعبا فهل لك في التي
إلى الله -لا العزى ولا اللات- وحده
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت
فدين زهير وهو لا شيء دينه

  تلوم عليها باطلاً وهي أحزم
فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
من الناس إلا طاهر القلب مسلم
ودين أبي سلمى علي محرم

فلما بلغ كعباً الكتاب ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه، فقال: هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بداً قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة، كما ذُكر لي، فغدا به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين صلى الصبح فصلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم أشار إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه، فذكر لي أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه فوضع يده في يده، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يعرفه، فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائباً مسلماً، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “نعم”. قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير!.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “دعه عنك فقد جاء تائباً نازعاً عما كان عليه” قال: فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير. فقال قصيدته اللامية التي يصف فيها محبوبته وناقته التي أولها:

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مُتَبْولُ
وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إذْ رَحَلُوا
هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً
تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إذَا ابْتَسَمَتْ
شُجّتْ بِذِي شَيَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ
تَنْفِي الرّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ
فَيَالَهَا خُلّةً لَوْ أَنّهَا صَدَقَتْ
لَكِنّهَا خُلّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا
فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا
وَمَا تَمَسّكُ بِالْعَهْدِ الّذِي زَعَمَتْ
فَلَا يَغُرّنْكَ مَا مَنّتْ وَمَا وَعَدَتْ
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا
أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدّتُهَا
أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ لَا يُبَلّغُهَا
وَلَنْ يُبَلّغَهَا إلّا عُذَافِرَةٌ
مِنْ كُلّ نَضّاخَةِ الذّفْرَى إذَا عَرِقَتْ
تَرْمِي الْغُيُوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرِدٍ لَهَقٍ
ضَخْمٌ مُقَلّدُهَا فَعْمٌ مُقَيّدُهَا
غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكّرَةٌ
وَجِلْدُهَا مِنْ أُطُومٍ مَا يُؤَيّسُهُ
حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجّنَةٍ
يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمّ يُزْلِقُهُ
عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنّحْضِ عَنْ عُرُضٍ
كَأَنّمَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا
تَمُرّ مِثْلَ عَسِيبِ النّخْلِ ذَا خُصَلٍ
قَنْوَاءُ فِي حُرّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا
تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاحِقَةٌ
سُمْرِ الْعُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا
كَأَنّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا وَقَدْ عَرِقَتْ
يَوْمًا يَظَلّ بِهِ الْحِرْبَاءُ مُصْطَخِدًا
وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَفَلَتْ
شَدّ النّهَارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ
نَوّاحَةٍ رِخْوَةِ الضّبْعَيْنِ لَيْسَ لَهَا
تَفْرِى اللّبَانَ بِكَفّيْهَا وَمِدْرَعُهَا
تَسْعَى الْغُوَاةُ جَنَابَيْهَا وَقَوْلُهُمْ
وَقَالَ كُلّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ
فَقُلْتُ خَلّوا سَبِيلِي لَا أَبَا لَكُمْ
كُلّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ
نُبّئْتُ أَنّ رَسُولَ اللّهِ أَوْعَدَنِي
مَهْلًا هَدَاك الّذِي أَعْطَاك نَافِلَةَ الْـ
لَا تَأْخُذَنّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ
لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ بِهِ
لَظَلّ يَرْعَدُ إلّا أَنْ يَكُونَ لَهُ
حَتّى وَضَعْتُ يَمِينِي مَا أُنَازِعُهُ
فَلَهْوَ أَخْوَفُ عِنْدِي إذْ أُكَلّمُهُ
مِنْ ضَيْغَمٍ بِضَرَاءِ الْأَرْضِ مُخْدَرُهُ
يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا
إذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلّ لَهُ
مِنْهُ تَظَلّ سِبَاعُ الْجَوّ نَافِرَةً
وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ
إنّ الرّسَولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ
فِي عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ
زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفُ
شُمّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالُ لَبُوسُهُمْ
بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكّتْ لَهَا حَلَقٌ
لَيْسُوا مَفَارِيحَ إنْ نَالَتْ رِمَاحُهُمْ
يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ الزّهْرِ يَعْصِمُهُمْ
لَا يَقَعَ الطّعْنُ إلّا فِي نُحُورِهِمْ

  مُتَيّمٌ إثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ
إلّا أَغَنّ غَضِيضُ الطّرْفِ مَكْحُولُ
لَا يُشْتَكَى قِصَرٌ مِنْهَا وَلَا طُولُ
كَأَنّهُ مُنْهَلٌ بِالرّاحِ مَعْلُولُ
صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ
مِنْ صَوْبِ غَادِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
بِوَعْدِهَا أَوْ لَوَ انّ النّصْحَ مَقْبُولُ
فَجْعٌ وَوَلْغٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ
كَمَا تَلَوّنُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ
إلّا كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ
إنّ الْأَمَانِيّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ
وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلّا الْأَبَاطِيلُ
وَمَا إخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ
إلّا الْعِتَاقُ النّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ
لَهَا عَلَى الْأَيْنِ إرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ
عُرْضَتُهَا طَامِسُ الْأَعْلَامِ مَجْهُولُ
إذَا تَوَقّدَتْ الْحِزّانُ وَالْمِيلُ
فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ
فِي دَفّهَا سَعَةٌ قُدّامُهَا مِيلُ
طِلْحٌ بِضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهْزُولُ
وَعَمّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ
مِنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ
مِرْفَقُهَا عَنْ بَنَاتِ الزّوْرِ مَفْتُولُ
مِنْ خَطْمِهَا وَمِنْ اللّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ
فِي غَارِزٍ لَمْ تَخَوّنْهُ الْأَحَالِيلُ
عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدّيْنِ تَسْهِيلُ
ذَوَابِلٍ مَسّهُنّ الْأَرْضَ تَحْلِيلُ
لَمْ يَقِهِنّ رُءُوسَ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ
وَقَدْ تَلَفّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ
كَأَنّ ضَاحِيَهُ بِالشّمْسِ مَمْلُولُ
وُرْقُ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَا قِيلُوا
قَامَت فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
لَمّا نَعَى بِكْرَهَا النّاعُونَ مَعْقُولُ
مُشَقّقٌ عَنْ تَرَاقِيهَا رَعَابِيلُ
إنّك يَا بْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
لَا أُلْهِيَنّكَ إنّي عَنْكَ مَشْغُولُ
فَكُلّ مَا قَدّرَ الرّحْمَنُ مَفْعُولُ
يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ
وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ مَأْمُولُ
ـقُرْآنِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ
أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيّ الْأَقَاوِيلُ
أَرَى وَأَسْمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ
مِنْ الرّسُولِ بِإِذْنِ اللّهِ تَنْوِيلُ
فِي كَفّ ذِي نَقِمَاتٍ قِيلُهُ الْقِيلُ
وَقِيلَ إنّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْئُولُ
فِي بَطْنِ عَثّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ
لَحْمُ مِنْ النّاسِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ
أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إلّا وَهُوَ مَفْلُولُ
وَلَا تَمَشّى بِوَادِيهِ الْأَرَاجِيلُ
مُضَرّجُ الْبَزّ وَالدّرْسَانِ مَأْكُولُ
مُهَنّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللّهِ مَسْلُولُ
بِبَطْنِ مَكّةَ لَمّا أَسْلَمُوا زُولُوا
عِنْدَ اللّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ
مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ
كَأَنّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ
قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعًا إذَا نِيلُوا
ضَرْبٌ إذَا عَرّدَ السّودُ التّنَابِيلُ
وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ
2

قال ابن إسحاق: قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: “إذا عرد السود التنابيل” وإنما عنى معشر الأنصار لما كان صاحبنا صنع به ما صنع، وخص المهاجرين بمدحته غضبت عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار في قصيدته التي يقول فيها:

من سره كرم الحياة فلا يزل
ورثوا المكارم كابراً عن كابر
الباذلين نفوسهم لنبيهم
والذائدين الناس عن أديانهم
والبائعين نفوسهم لنبيهم
يتطهرون يرونه نسكا لهم
وإذا حللت ليمنعوك إليهم
قوم إذا خوت النجوم فإنهم

  في مقنب من صالحي الأنصار
إن الخيار هم بنو الأخيار
يوم الهياج وسطوة الجبار
بالمشرفي وبالقنا الخطار
للموت يوم تعانق وكرار
بدماء من علقوا من الكفار
أصبحت عند معاقل الأعفار
للطارقين النازلين مقاري

قال ابن القيم: وكعب بن زهير من فحول الشعراء هو وأبوه وابنه عقبة وابن ابنه العوام بن عقبة، ومما يستحسن لكعب قوله:

لو كنت أعجب من شيء لأعجبني
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها
والمرء ما عاش ممدود له أمل

  سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
فالنفس واحدة والهم منتشر
لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

ومما يستحسن له أيضاً قوله في النبي -صلى الله عليه وسلم-:

تحدى به الناقة الأدماء معتجراً
ففي عطافيه أو أثناء بردته
  للبرد كالبدر جلي ليلة الظلم
ما يعلم الله من دين ومن كرم
3

 

هذا ما جاء في قصة كعب بن زهير بن أبي سلمى -رضي الله عنه-، ابن الشاعر الجاهلي المشهور: زهير ابن أبي سلمى..

1 قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/307) في إسناد الطبراني: رجاله إلى ابن اسحق ثقات.

2 سيرة ابن هشام، (2/502-512).

3 زاد المعاد لابن القيم (3/455).

 


اترك تعليقك